ابن الجوزي

79

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

القول الثاني عشر : أحدها : اختلاف الإعراب في الكلمة بحركة لا تزيلها عن صورتها في الكتاب ، كقوله : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [ هود : 78 ] برفع الراء وفتحها « 1 » ، ومثله : وهل يجازى إلّا الكفور [ سبأ : 17 ] بضم ياء يجازى وبإثبات نون « 2 » . والوجه الثاني : اختلاف في إعراب الكلمة على وجه يتغيّر به حركاتها ، ويختلف به معناها ، ولا يزيلها في الكتاب عن صورتها . كقوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [ النور : 15 ] وقرئ تَلَقَّوْنَهُ [ 3 ] ،

--> ( 1 ) قرأ العامة برفع الراء ، وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو هُنَّ أَطْهَرُ بالنص على الحال . « تفسير القرطبي » ( 9 / 76 - ط : الهيئة المصرية العامة للكتاب ) . ( 2 ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وحفص بالنون مع كسر الزاي الْكَفُورَ بالنصب ، والكسائي على أصله في إدغام اللام من هَلْ في النون . وقرأ الباقون بالياء وفتح الزاي ورفع الْكَفُورَ . « التذكرة » ( 2 / 623 ) ، و « النشر » ( 2 / 262 ) . [ ( 3 ) ] قال القرطبي - رحمه اللّه - : « قراءة محمد بن السّميفع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف ؛ من الإلقاء ، وهذه قراءة بيّنة . وقرأ أبيّ وابن مسعود : إذ تتلقّونه من التلقّي ؛ بتاءين . وقرأ جمهور السبعة : بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام ؛ وهذا أيضا من التلقّي . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : بإدغام الذال في التاء . وقرأ ابن كثير : بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء ؛ وهذه قراءة قلقة ؛ لأنها تقتضي اجتماع ساكنين ، وليست كالإدغام في قراءة من قرأ : فلا تناجوا وَلا تَنابَزُوا ؛ لأنّ دونه الألف الساكنة ، وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال . وقرأ ابن عمر ، وعائشة - رضي اللّه عنهما - وهم أعلم الناس بهذا الأمر - : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ؛ ومعنى هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه ؛ فجاءوا بالمتعدّي شاهدا على غير المتعدّي . قال ابن عطية : وعندي أنه أراد : إذ تلقون فيه ؛ فحذف حرف الجر فاتصل الضمير .